عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
71
الشيخ محمد الغزالي
« خرقت الرصاصات جسداً أضنته العبادة الخاشعة ، وبراه طول القيام والسجود . . خرقت جسداً غبّرته الأسفار المتواصلة في سبيل اللَّه . . وقد عرفت أُوربا أيّ خطر على بقائها في الشرق إذا بقي فيه هذا الرجل . . . » « 1 » . كان يغرس بمواعظه معاني الإصرار في قلوب محبّي حسن البنّا ، فقال لهم في إحدى خطاباته : « إنّ موت حسن البنّا لا يعني أنّ المعركة قد انتهت مع أعداء اللَّه وأعداء الأُمّة ، وإنّ الراية التي رفعها حسن البنّا قد تلقّفها جنوده وتلاميذه من بعده ، ولن يدعوها تسقط أبداً » « 2 » . وكان يؤمن بأنّ موت حسن البنّا لن يعيق حركة الجهاد ضدّ أعداء اللَّه ؛ لأنّه ربّى رجالًا صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه « 3 » . وذات مرّة جلس أحد الناس مع الغزالي ، وقال له : « لقد خسرت الدعوة والوطن والأُمة الإسلاميّة بموت حسن البنّا خسارة لا تعوّض » . فأنكر عليه الغزالي كلامه ، وقال له : « إنّ دعوة حسن البنّا حيّة لم تمت » . فقال له الرجل : « ولكن الدعوة تحتاج إلى رجال ! » . فقال الغزالي مجيباً : « لقد ربّى حسن البنّا رجالًا صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه » « 4 » .
--> ( 1 ) تأمّلات في الدين والحياة : 48 . ( 2 ) الشيخ الغزالي كما عرفته : 31 . ( 3 ) اقتباس من قوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ من سورة الأحزاب 33 : 23 . ( 4 ) الشيخ الغزالي كما عرفته : 31 .